الشيخ المحمودي

44

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمها بقرصيه ، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد ، فواللّه ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا « 4 » ، ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلّا كقوت أتان دبرة ، ولهي في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرة « 5 » . بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السّماء ، فشحّت عليها نفوس قوم « 6 » وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم اللّه ، وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنّفس مظانّها في غد جدث ، تنقطع في ظلمته آثارها

--> ( 4 ) طمريه تثنية طمر - على زنة حبر - : الثوب الخلق : و « طعم » كقفل : ما يتغذى به ويطعم . و « التبر » - كحبر - : فتات الذهب والفضة قبل أن يصاغ . و « الوفر » - كفلس - : المال . وفي رواية الراوندي رحمه اللّه في الخرائج : « واعلم أن أمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ( و ) لسد فورة جوعه بقرصيه ، لا يطعم الفلذة إلّا في سنة أضحية ( أضحيته خ ل ) ولن تقدروا على ذلك ، فأعينوني بورع واجتهاد ، وكأني بقائلكم يقول : « إذا كان قوت ابن أبي طالب هذا ( فقد ) قعد به الضعف عن مبارزة الأقران ، ومنازعة الشجعان » ! واللّه ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ، ولا بحركة غذائية ، ولكني أيدت بقوة ملكية ، ونفس بنور بارئها مضيئة » . ( 5 ) الأتان - على زنة أمان - : الحمارة . والدبرة - كنمرة - : التي أصابته الدبرة - كثمرة وشجرة - وهي القرحة التي تحدث في ظهر الدابة من الرحل ونحوه ، والجمع دبر - كفرس - وأدبار . والعفصة - كعطسة - : نتوء - أي دبس - يكون على شجرة البلوط ، ويطلق أيضا على نفس شجرة البلوط ، والتاء فيه للوحدة ، والجنس : العفص كفلس . ويقال : « مقر من باب علم - مقرا الشيء » : صار مرا أو حامضا ، فهو مقر - كفرح - والمصدر كالفرح . ( 6 ) وهم الذين أظهروا الايمان طمعا في الحطام الفانية ، وتكالبا على الدنيا ، وأما الذين سخت أنفسهم فهم الذين أفدوا نفسهم ونفيسهم للّه ، وهم أهل بيت النبوة ، ومعدن العلم ومخزن الكرم .